السيد علي الحسيني الميلاني
109
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
أومضت . قال : إنه ليس لنبيّ أنْ يغمز أو يومض . وفي رواية : إنه صلّى اللّه عليه وآله قال لمن حوله : أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله . قالوا : وقد كان عمرو بن العاص عاملاً لعثمان على مصر ، فعزله عن الخراج وأقرّه على الصّلاة والجند ، واستعمل عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح على الخراج ، فتباغيا ، فكتب عبد اللّه بن سعد إلى عثمان : إن عمرو بن العاص كسر عليّ الخراج . وكتب عمرو إلى عثمان : إن عبد اللّه بن سعد قد كسر عليَّ مكيدة الحرب . فكتب عثمان إلى عمرو : أن انصرف ، فعزله وولّى عبد اللّه بن سعد الجند والصّلاة مع الخراج بمصر . فقدم عمرو مغضباً ، فدخل على عثمان وعليه جبّة محشوّة قطناً ، فقال له : ما حشو جبّتك ؟ قال : عمرو ، قال : قد علمت ولم أرد هذا ، إنما سألت أقطن هو أم غيره ؟ قال : لكني قد أحببت أن أعلمك أن فيها عمرو بن العاص . وكان ابن سعيد في حشد في حمل المال ليصدّق حديثه وما كان يكتب به إلى عثمان ، فحمل أكثر مما كان يحمل ، فلما قدم ذلك على عثمان ، أرسل إلى عمرو ، فدخل عليه ، فقال : هل علمت - يا أبا عبد اللّه - أن اللقاح قد درّت بعدك ؟ قال : إنكم أعجفتم أولادها . ثم أقام عمرو بالمدينة . وأخرج ابن عساكر بإسناده عن الزهري قال : « قلت لسعيد بن المسيب : هل أنت مخبري كيف كان قتل عثمان ، وما كان شأن الناس وشأنه ، ولم خذله أصحاب محمد ؟ فقال : قتل عثمان مظلوماً ، ومن قتله كان ظالماً ، ومن خذله كان معذوراً . قلت : وكيف كان ذلك ؟ قال : إن عثمان لما ولّي ، كره ولايته نفر من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله ، لأن